ابن الجوزي
176
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بها ، ثم تزوجها مصعب بن الزبير ومهرها ألف ألف درهم ، وحملها إليه أخوها علي بن الحسين ، فأعطاه أربعين ألف دينار ، فولدت له الرباب ، فكانت تلبسها اللؤلؤ وتقول : ما ألبسها إياه إلا لتفضحه . وخطبها عبد الملك بن مروان فقالت أمها : لا والله ، لا تتزوجه أبدا ، وقد قتل ابن أخي مصعبا ، فتزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ، وكان يتولى مصر ، فنفس بها عليه عبد الملك ، وكتب إليه : اختر مصر أو سكينة . فطلقها قبل أن يدخل بها ، ومتعها بعشرين ألف دينار ، وخلف عليها بعد مصعب : عبد الله بن عثمان ابن عبد الله بن الحكم ، فولدت له حكيما ، وعثمان ، وزبيحة ، وكانت عنده قبلها فاطمة بنت عبد الله بن الزبير ، فلما خطب سكينة أحلفته بطلاقها أن لا يؤثر عليها فاطمة . ثم اتهمته أن يكون آثرها ، فاستعدت عليه هشام بن إسماعيل والي المدينة ، فاستحلفه ثم أمر برد سكينة عليه ، فبعث إليها : أمرك الآن بيدك . فبعثت إليه : إنا ما ظننا أنا قد هنّا عليك هذا الهوان ، إنما يلجلج في نفسي شيء ، وخفت المأثم فأما إذ برئت من ذلك فما أوثر عليك شيئا . ثم خلف على سكينة زيد بن عمر بن عثمان ، ثم خلف عليها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وكانت ولية نفسها ، فلم تنفذ نكاحه . وقيل : حملت إليه إلى مصر فوجدته قد مات . وروى علي بن الحسين الأصبهاني أن المدائني قال : حدّثني أبو يعقوب الثقفي ، عن الشعبي [ 1 ] : أن الفرزدق خرج حاجا ، فلما قضى حجه عدل إلى المدينة ، فدخل إلى سكينة بنت الحسين فسلَّم ، فقالت : يا فرزدق ، من أشعر الناس ؟ قال : أنا ، قالت : كذبت ، أشعر منك الَّذي يقول : بنفسي من تجنبه عزيز عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسى وأصبح لا أراه ويطرقني إذا هجع النيام فقال : والله لو أذنت لي لأسمعنك أحسن منه . قالت : أقيموه . فأخرج ثم عاد إليها
--> [ 1 ] الخبر في الأغاني 8 / 42 ، 21 / 368 ( دار الكتب العلمية ) .